منعم عميرة الأمين العام المساعد للإتحاد: ماذا تريد حكومة الفخفاخ من موظفيها؟

0
975
الوظيفة العمومية
الوظيفة العمومية

في إطار إعداد ميزانية الدولة لسنة 2021 أصدر رئيس الحكومة المنشور عدد 16 المؤرخ بتاريخ 14 ماي 2020 وهو بمثابة المذكرة التوجيهية لإعداد الميزانية يوضّح إطارها العام ويحدّد أهدافها. بينما كان الجميع ينتظر من حكومة السيد الياس الفخفاخ إجراءات تحفيزية لعموم موظفي الدولة على تفانيهم وتضحياتهم خلال فترة الحجر الصحي الشامل وتوفير كلّ المرافق للمواطن ولإنجاح خطّة التصدّي لوباء الكورونا، صدمنا بهذا المنشور.
إذ أنّ ما يمكن ملاحظته أنّ المنشور يمثّل حلقة أخرى تنضاف لسياسات الحكومة في مزيد إثقال كاهل المواطن بصفة عامة والموظّف بصفة خاصة بتحميله مسؤولية تبعات الأزمة الوبائية دون غيرهم.
كما أنّه يعكس الوجه الحقيقي للتوجهات اللاشعبية للحكومة الحالية ويكشف حقيقة اختياراتها الاقتصادية والاجتماعية بالبحث عن الحلول السهلة لتوازناتها المالية في جيوب الموظّفين والفئات الضعيفة وعلى حساب مقدرتهم الشرائية.
كما أنّ هذا المنشور يكرّس مزيدا من لجم المبادرة في الوظيفة العمومية باشتراط استشارة رئاسة الحكومة ووزارة المالية قبل أخذ القرارات المتعلقة بالتفاوض مع الطرف الاجتماعي من ناحية ويكرس المزيد من الالتفاف على مكاسب الأعوان العموميين من ناحية أخرى وذلك نتيجة إقراره جملة من الإجراءات التضييقية عند إعداد مشروع الميزانية.
ومن هذه الإجراءات الالتفافية على مكاسب العون العمومي نذكر:
– الدعوة لتقليص كتلة الأجور التي يعتبرها بلغت مستويات قياسية وهو ما يتطلّب النزول بها تدريجيا الى نسب ” معقولة “مقارنة بالناتج المحلّي وهذا التوجه يحيلنا على التوصيات القديمة الجديدة التي يفرضها صندوق النقد الدولي والتي ترمي إلى التخفيض في كتلة الأجور الى حدود 12% من الناتج الداخلي الخام بصفة تدريجية والى حدود سنة 2020، وذلك في إطار ما تمّ تسميته بالإصلاحات الضرورية للرفع من مردودية الإدارة والوظيفة العمومية. باعتبارهما أصبحا من أهم العوائق في طريق النموّ.
وكنتيجة لهذا التوجّه ولهذه التوصيات أوصى المنشور المذكور باتخاذ الإجراءات الجائرة التالية:
1- عدم اقرار انتدابات جديدة بالنسبة لسنة 2021 (باستثناء بعض القطاعات التي يصفها بالملحّة وذات الأولوية القصوى).
إنّ مثل هذا الإجراء سيكون له نتائج كارثية على السياسة التشغيلية للدولة وسيزيد من تفاقم مشكلة البطالة، عوض السعي لإيجاد الحلول الناجعة لفضّها. باعتبار أنّ قضية التشغيل تعتبر من أهمّ استحقاقات الثورة، كما أنّ هذا المنشور لم يتعرّض لمسألة تسوية مشكلة عمّال الحضائر، طبقا للاتفاقات والتعهدات السابقة ضمن جلسات خمسة زائد خمسة بين الحكومة والاتحاد، ولم يوصي بإدراجها ضمن النفقات التي سيتمّ اقتراحها وكذا الشأن لبقية أشكال التشغيل الهشّ التي أصبحت ترهق الشباب العاطل عن العمل وتهدّد بانفجار الوضع في أيّة لحظة.
2- عدم تعويض الشغورات ومن ضمنها الناتجة عن الإحالة على التقاعد والالتجاء إلى تغطية الحاجيات بإعادة التوظيف وإعادة توزيع الأعوان، وكان من الأجدر في هذه الحالة تفعيل القانون عدد 54 لسنة 2014 وخاصّة الفصل الثاني منه والأمر الحكومي عدد 1143 لسنة 2016 المتعلّق بإعادة التوظيف والذي بقي حبرا على ورق.
3- إرجاء إنجاز برامج جديدة للتكوين بهدف الانتداب الى سنة 2022 وهو ما يعني مفاقمة مشكلة البطالة.
4- عدم إمضاء أيّ اتّفاق أو اتّخاذ أيّ إجراء أو إمضاء محاضر جلسات مع الطرف النقابي دون العودة إلى رئاسة الحكومة ووزارة المالية وهو إجراء سيترتّب عنه تقييد مختلف الإدارات ورؤساء الإدارات في المفاوضات ويفرغ بالتالي آلية المفاوضة من جدواها ويعطّلها، نظرا لعدم قدرة المفاوض على اتّخاذ القرار.
إنّ مثل هذا الإجراء سيفتح الباب على مصراعيه لمختلف أشكال الاحتجاجات والتحرّكات خارج الأطر المتعارف عليها في التفاوض الجادّ والمسؤول كما سيخلق جلسات صورية بين الوزارات والنقابات ومركزية مشطّة برئاسة الحكومة.
5- إرجاء ترقيات سنة 2020 إلى سنة 2021 وكذلك ترقيات سنة 2021 إلى السنة الموالية وهو ما يعني تسجيل سنة بيضاء في الترقيات ونسفا لكلّ الاتفاقات الحاصلة إلى حدّ الآن، بين مختلف النقابات والجامعات العامّة مع الأطراف الإدارية، وهو ما يعدّ ضربا لمصداقية التفاوض وتنصّلا من التعهّدات والالتزامات السابقة بهذا الخصوص.
6- ترشيد منحة الإنتاج وربطها فعليّا بالأداء دون أن تتجاوز نسبة 80 في المائة: إنّ مثل هذا الإجراء يضرّ بعنصر التحفيز على البذل والعطاء، كما تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ نظام قيس الأداء الحالي والتقييم لمردودية الأعوان لا يتوفّر على الموضوعية والإنصاف.
7- ينصّ المنشور على وجوب ترسيم نسبة 50% فقط من الاعتمادات المرسمة بميزانية 2020 المتعلّقة بمنحة الساعات الإضافية في الميزانية المقترحة لسنة 2021. وهو إجراء يعكس الرغبة في الالتفاف على مكاسب الأعوان في الوظيفة العمومية والتي تمّ التعبير عنها منذ الأيّام الأولى لتشكيل الحكومة الحالية في إطار التلميح للإجراءات الموجعة والضرورية حتّى قبل ابتلاء البلاد بالكورونا ولا شيء يمنع من أن يشمل هذا الإجراء باقي المنح والتي تعدّ مكمّلة لأجر الموظف وكلّ تقليص منها يعتبر تعدّيا على مرتّبه ومسّا من قدرته الشرائية، علما أنّ الالتجاء للتعويض بالراحة التعويضية لن يطبّق في جلّ الإدارات نظرا للنقص الحاصل في عدد الأعوان وهو ما سوف يؤدّي إلى عدم التعويض لا ماديا ولا راحة تعويضية.
8- المنشور عدد 16 المذكور لا ينصّ على القسط الثالث من زيادات الوظيفة العمومية ولا يتعرّض لإدراج أقساط الزيادات المتّفق بشأنها في أكتوبر 2018 وفيفري 2019 عند إعداد ميزانية 2021 وهو إخلال بمصداقية التفاوض وتنصّل من الالتزامات الحكومية وبالاتّفاقات الممضاة، لن نقبل به ولن يقبل به الموظّفون الذين خاضوا من أجله الإضرابات العامّة التاريخية.
سنتصدّى لقراراتكم وسنناضل نساءً ورجالا حتّى لا تمرّ مشاريعكم الموجعة وسنكون صمّام الأمان لشعبنا وحماة ل
السيد منعم عميرة الامين العام المساعد للاتحاد المكلف بالوظيفة العمومية
ماذا تريد حكومة الفخفاخ من موظفيها؟
في إطار إعداد ميزانية الدولة لسنة 2021 أصدر رئيس الحكومة المنشور عدد 16 المؤرخ بتاريخ 14 ماي 2020 وهو بمثابة المذكرة التوجيهية لإعداد الميزانية يوضّح إطارها العام ويحدّد أهدافها. بينما كان الجميع ينتظر من حكومة السيد الياس الفخفاخ إجراءات تحفيزية لعموم موظفي الدولة على تفانيهم وتضحياتهم خلال فترة الحجر الصحي الشامل وتوفير كلّ المرافق للمواطن ولإنجاح خطّة التصدّي لوباء الكورونا، صدمنا بهذا المنشور.
إذ أنّ ما يمكن ملاحظته أنّ المنشور يمثّل حلقة أخرى تنضاف لسياسات الحكومة في مزيد إثقال كاهل المواطن بصفة عامة والموظّف بصفة خاصة بتحميله مسؤولية تبعات الأزمة الوبائية دون غيرهم.
كما أنّه يعكس الوجه الحقيقي للتوجهات اللاشعبية للحكومة الحالية ويكشف حقيقة اختياراتها الاقتصادية والاجتماعية بالبحث عن الحلول السهلة لتوازناتها المالية في جيوب الموظّفين والفئات الضعيفة وعلى حساب مقدرتهم الشرائية.
كما أنّ هذا المنشور يكرّس مزيدا من لجم المبادرة في الوظيفة العمومية باشتراط استشارة رئاسة الحكومة ووزارة المالية قبل أخذ القرارات المتعلقة بالتفاوض مع الطرف الاجتماعي من ناحية ويكرس المزيد من الالتفاف على مكاسب الأعوان العموميين من ناحية أخرى وذلك نتيجة إقراره جملة من الإجراءات التضييقية عند إعداد مشروع الميزانية.
ومن هذه الإجراءات الالتفافية على مكاسب العون العمومي نذكر:
– الدعوة لتقليص كتلة الأجور التي يعتبرها بلغت مستويات قياسية وهو ما يتطلّب النزول بها تدريجيا الى نسب ” معقولة “مقارنة بالناتج المحلّي وهذا التوجه يحيلنا على التوصيات القديمة الجديدة التي يفرضها صندوق النقد الدولي والتي ترمي إلى التخفيض في كتلة الأجور الى حدود 12% من الناتج الداخلي الخام بصفة تدريجية والى حدود سنة 2020، وذلك في إطار ما تمّ تسميته بالإصلاحات الضرورية للرفع من مردودية الإدارة والوظيفة العمومية. باعتبارهما أصبحا من أهم العوائق في طريق النموّ.
وكنتيجة لهذا التوجّه ولهذه التوصيات أوصى المنشور المذكور باتخاذ الإجراءات الجائرة التالية:
1- عدم اقرار انتدابات جديدة بالنسبة لسنة 2021 (باستثناء بعض القطاعات التي يصفها بالملحّة وذات الأولوية القصوى).
إنّ مثل هذا الإجراء سيكون له نتائج كارثية على السياسة التشغيلية للدولة وسيزيد من تفاقم مشكلة البطالة، عوض السعي لإيجاد الحلول الناجعة لفضّها. باعتبار أنّ قضية التشغيل تعتبر من أهمّ استحقاقات الثورة، كما أنّ هذا المنشور لم يتعرّض لمسألة تسوية مشكلة عمّال الحضائر، طبقا للاتفاقات والتعهدات السابقة ضمن جلسات خمسة زائد خمسة بين الحكومة والاتحاد، ولم يوصي بإدراجها ضمن النفقات التي سيتمّ اقتراحها وكذا الشأن لبقية أشكال التشغيل الهشّ التي أصبحت ترهق الشباب العاطل عن العمل وتهدّد بانفجار الوضع في أيّة لحظة.
2- عدم تعويض الشغورات ومن ضمنها الناتجة عن الإحالة على التقاعد والالتجاء إلى تغطية الحاجيات بإعادة التوظيف وإعادة توزيع الأعوان، وكان من الأجدر في هذه الحالة تفعيل القانون عدد 54 لسنة 2014 وخاصّة الفصل الثاني منه والأمر الحكومي عدد 1143 لسنة 2016 المتعلّق بإعادة التوظيف والذي بقي حبرا على ورق.
3- إرجاء إنجاز برامج جديدة للتكوين بهدف الانتداب الى سنة 2022 وهو ما يعني مفاقمة مشكلة البطالة.
4- عدم إمضاء أيّ اتّفاق أو اتّخاذ أيّ إجراء أو إمضاء محاضر جلسات مع الطرف النقابي دون العودة إلى رئاسة الحكومة ووزارة المالية وهو إجراء سيترتّب عنه تقييد مختلف الإدارات ورؤساء الإدارات في المفاوضات ويفرغ بالتالي آلية المفاوضة من جدواها ويعطّلها، نظرا لعدم قدرة المفاوض على اتّخاذ القرار.
إنّ مثل هذا الإجراء سيفتح الباب على مصراعيه لمختلف أشكال الاحتجاجات والتحرّكات خارج الأطر المتعارف عليها في التفاوض الجادّ والمسؤول كما سيخلق جلسات صورية بين الوزارات والنقابات ومركزية مشطّة برئاسة الحكومة.
5- إرجاء ترقيات سنة 2020 إلى سنة 2021 وكذلك ترقيات سنة 2021 إلى السنة الموالية وهو ما يعني تسجيل سنة بيضاء في الترقيات ونسفا لكلّ الاتفاقات الحاصلة إلى حدّ الآن، بين مختلف النقابات والجامعات العامّة مع الأطراف الإدارية، وهو ما يعدّ ضربا لمصداقية التفاوض وتنصّلا من التعهّدات والالتزامات السابقة بهذا الخصوص.
6- ترشيد منحة الإنتاج وربطها فعليّا بالأداء دون أن تتجاوز نسبة 80 في المائة: إنّ مثل هذا الإجراء يضرّ بعنصر التحفيز على البذل والعطاء، كما تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ نظام قيس الأداء الحالي والتقييم لمردودية الأعوان لا يتوفّر على الموضوعية والإنصاف.
7- ينصّ المنشور على وجوب ترسيم نسبة 50% فقط من الاعتمادات المرسمة بميزانية 2020 المتعلّقة بمنحة الساعات الإضافية في الميزانية المقترحة لسنة 2021. وهو إجراء يعكس الرغبة في الالتفاف على مكاسب الأعوان في الوظيفة العمومية والتي تمّ التعبير عنها منذ الأيّام الأولى لتشكيل الحكومة الحالية في إطار التلميح للإجراءات الموجعة والضرورية حتّى قبل ابتلاء البلاد بالكورونا ولا شيء يمنع من أن يشمل هذا الإجراء باقي المنح والتي تعدّ مكمّلة لأجر الموظف وكلّ تقليص منها يعتبر تعدّيا على مرتّبه ومسّا من قدرته الشرائية، علما أنّ الالتجاء للتعويض بالراحة التعويضية لن يطبّق في جلّ الإدارات نظرا للنقص الحاصل في عدد الأعوان وهو ما سوف يؤدّي إلى عدم التعويض لا ماديا ولا راحة تعويضية.
8- المنشور عدد 16 المذكور لا ينصّ على القسط الثالث من زيادات الوظيفة العمومية ولا يتعرّض لإدراج أقساط الزيادات المتّفق بشأنها في أكتوبر 2018 وفيفري 2019 عند إعداد ميزانية 2021 وهو إخلال بمصداقية التفاوض وتنصّل من الالتزامات الحكومية وبالاتّفاقات الممضاة، لن نقبل به ولن يقبل به الموظّفون الذين خاضوا من أجله الإضرابات العامّة التاريخية.
سنتصدّى لقراراتكم وسنناضل نساءً ورجالا حتّى لا تمرّ مشاريعكم الموجعة وسنكون صمّام الأمان لشعبنا وحماة للوطن.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا